ابن العربي
1052
أحكام القرآن
ومن غريب أمره أنه يعبّر به عن عدم المعرفة بالحق إذا قابله غفلة ، ولم يقترن بعدمه جهل أو شكّ ، وعليه حمل العلماء قوله « 1 » : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى . الذي حققه قوله « 2 » : ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ . المسألة الرابعة - روى عبد اللّه بن عبد الحكم ، عن أشهب ، عن مالك ، قال : يقول اللّه : فماذا بعد الحق إلا الضلال . فاللعب بالشّطرنج والنّرد من الضلال . وروى يونس ، عن أشهب قال : سئل - يعنى مالكا - عن اللعب بالشطرنج قال : لا خير فيه ، وليس بشيء وهو من الباطل ، واللّعب كلّه من الباطل ، وأنه ينبغي لذي العقل أن تنهاه اللحية والشيب عن الباطل . وقد قال عمر بن الخطاب لأسلم في شيء : أما تنهاك لحيتك هذه ؟ قال أسلم : فمكثت زمانا وأنا أظنّ أنها ستنهانى . فقيل لمالك لما كان عمر لا يزال يقول فيكون . فقال : نعم [ في رأيي ] « 3 » . وروى يونس عن ابن وهب عن مالك أنه سئل عن الرجل يلعب مع امرأته في بيته . فقال مالك : ما يعجبني ذلك ، وليس من شأن المؤمنين اللعب ، يقول اللّه : فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ ، وهذا من الباطل . وروى مخلد بن خداش ، عن مالك أنه سئل عن اللعب بالشطرنج قال : فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ رواه « 4 » عبد العزيز الجهني ، قال : قلت لمالك بن أنس : أدعو الرجل لعبثى . فقال مالك : أذلك من الحق ؟ قلت : لا . قال : فماذا بعد الحق إلا الضلال . قال القاضي الإمام : هذا منتهى ما تحصّل لي من ألفاظ مالك في هذه المسألة ، وقد اعترض بعض المتقدمين عليه من المخالفين ، فقال : ظاهر هذه الآية يدلّ على أنّ ما بعد اللّه هو الضلال ، لأن أوّلها فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ ، فهذا في الإيمان والكفر ، يعنى ليس في الأعمال . وأجاب عن ذلك بعض علماء المتقدمين ، فقال : إنّ الكفر تغطية الحق ، وكلّ ما كان من غير الحق يجرى هذا المجرى . هذا منتهى السؤال والجواب .
--> ( 1 ) سورة الضحى ، آية 7 . ( 2 ) سورة الشورى ، آية 52 . ( 3 ) ليس في م . ( 4 ) في ل : وروى .